عبد الله بن محمد البطليوسي

516

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ] ( 94 ) ولا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا البيت لهدبة بن خشرم العذري ، يخاطب به زوجه حين أريد أن يقتل . وقبله « 2 » : أقلّي عليّ اللوم يا أمّ بوزعا * ولا تجزعي مما أصاب فأوجعا ويجوز خفض الوجه ونصبه ورفعه . وأقوى الوجوه فيه الخفض ، وأضعفها الرفع . فمن خفض الوجه ، جعل القفا في موضع خفض ، على حد قولهم : زيد حسن الوجه . ومن نصبه ، جعل القفا في موضع نصب ، على التشبيه بالمفعول ، على حد قولهم : زيد حسن الوجه . والكوفيون يجيزون نصبه على التمييز ، ولا يجيزه البصريون ، لأن التمييز عندهم لا يكون إلا نكرة . ومن رفع الوجه ، ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون القفا في موضع رفع ، والوجه عطف عليه . وهذا الذي ذكرنا أنه أضعف الوجوه ، فيكون على حد قولهم : مررت برجل حسن الوجه . وأكثر البصريين يقولون [ 344 ] تقديره : حسن الوجه منه ، فحذف الضمير لما فهم المعنى . والكوفيون يقولون إن الألف واللام عاقبتا الضمير ، وسدّتا مسدّه ، وكان الفارسي يأبى هذين التأويلين جميعا ، ويضمر في « حسن » ضميرا يرجع إلى الرجل ، ويجعل الوجه بدلا منه . والقول الثاني في البيت : أن يكون الوجه مرفوعا بالابتداء ، وليس بأنزعا في موضع خبره ، فيكون موضع الجملة على هذا التأويل رفعا ، وفي الوجوه المتقدمة يكون موضعها نصبا على الصفة ل أغم . ونظير هذا البيت قول النابغة « 3 » : [ من الوافر ] ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام

--> ( 1 ) البيت لهدبة بن الخشرم في أدب الكاتب ص 157 ، وديوانه ص 105 ، وشرح الجواليقي ص 231 ، ونظام الغريب ص 27 ، والأغاني 21 / 269 ، واللسان 8 / 20 ( بلتع ) ، 8 / 352 ( نزع ) ، 12 / 444 ( غمم ) ، والتاج 20 ، 354 ( بلتع ) ، 22 / 245 ( نزع ) ، ( غمم ) ، وتهذيب اللغة 2 / 141 ، 16 / 119 ، وجمهرة اللغة ص 160 ، وله أو للبختري الجعدي في خلق الإنسان ص 99 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( غمم ) ، ومقاييس اللغة 4 / 378 . ( 2 ) ديوانه ص 104 . ( 3 ) ديوانه ص 106 ، وخزانة الأدب 7 / 511 ، 9 / 363 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 28 ، وشرح المفصل 6 / 83 ، 85 ، والكتاب 1 / 196 ، والمقاصد النحوية 3 / 579 ، 4 / 434 ، وبلا نسبة في اللسان 1 / 249 ، ( جبب ) ، 1 / 390 ( ذنب ) ، والتاج ( جبب ) ، ( ذنب ) ، وأساس البلاغة ( جبب ) ، والأشباه والنظائر 6 / 11 ، والاشتقاق ص 105 ، والإنصاف 1 / 134 .